القاضي عبد الجبار الهمذاني
175
تثبيت دلائل النبوة
وحرموا ذلك ، فصار لهم دينا بغير آية ولا معجزة . وهذا منه ما فعلوه قريبا وفي الاسلام في دولة بني العباس . ومثل ما فعل مطران سمرقند فإنه حرم على أهلها الفراخ وزعم أن روح القدس تنزل في هذه الحمامة ، فقبلوا ذلك منه وصيروه دينا . وإذا اختلطت بهم وفتشتهم ودخلت بينهم ولا بست الجثالقة والرهبان وجدت هناك من الكذب والجهل والحرص على الدنيا وطلب الرئاسة والجمع والمنع أمورا كثيرة ، فان الواحد منهم يترهب وما معه شيء ويصير كلا على غيره ، وما تمر الأيام حتى صار ذا مال كثير حتى ربما مات عن عشرات ألوف ، ثم يقال لهم : أنتم طوائف كثيرة وبينكم خلاف كبير في أصل الديانة ، تضلل فيه الملكية اليعقوبية ، وكذا النسطورية لا ترضى مذاهب الملكية واليعقوبية ، وكل هذه الطوائف تدعى لرهبانها / ورواهبها ورؤسائها المعجزات والآيات ، وكذا المنانية ، فعلى قياسهم الحق في طائفة واحدة والباقية كذبت فيما تدعيه لهم . وقد قال بعض الحكماء هاهنا ديانات ومقالات تعرف كذب أهلها بأدنى تأمل : منها : النصرانية ، فإنهم يدعون الآيات لكبرائهم ، وانها لا تنقطع في زمان من الأزمنة ، وان الذين أجابوا إلى النصرانية انما أجابوا بالمعجزات ، فيقال لهم : أنتم أجبتم إليها ولم تروا آية ولا معجزة . ومنها ، أصحاب النجوم ، فإنهم يمخرقون ويدعون بالاصابات لأوائلهم ، فيقولون : حكم جانان لكسرى بالدول وانتقالها ، وللملوك في مواليدها ، فما أخطأ في حرف واحد ، وكذا كنكه منجم الهند لملوك الهند ، وكذا